الشيخ الأنصاري

153

فرائد الأصول

وأجاب : بأن هذا الخلاف غير محرم بالإجماع ، ولم يكن المخالف خارقا للإجماع ، لأن الإجماع إنما انعقد على حالة العدم ، لا على حالة الوجود ، فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل . لا يقال : دليل صحة الشروع دال على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع . لأنا نقول : ذلك الدليل ليس هو الإجماع ، لأنه مشروط بالعدم ، فلا يكون دليلا عند الوجود ( 1 ) ، وإن كان نصا فبينه حتى ننظر هل يتناول حال الوجود أم لا ؟ لا يقال : لم ينكروا ( 2 ) على من يقول : الأصل أن ما ثبت دام إلى وجود قاطع ، فلا يحتاج الدوام إلى دليل في نفسه ، بل الثبوت هو المحتاج ، كما إذا ثبت موت زيد أو بناء دار كان دوامه بنفسه لا بسبب . لأنا نقول : هذا وهم باطل ، لأن كل ما ثبت جاز دوامه وعدمه ، فلا بد لدوامه من سبب ودليل سوى دليل الثبوت . ولولا دليل العادة على أن الميت لا يحيى والدار لا ينهدم إلا بهادم أو طول الزمان ، لما عرفنا دوامه بمجرد ثبوته ، كما لو أخبر عن قعود الأمير وأكله ودخوله الدار ، ولم يدل العادة على دوام هذه الأحوال ، فإنا لا نقضي بدوامها . وكذا خبر الشارع عن دوام الصلاة مع عدم الماء ليس خبرا عن دوامها مع وجوده ، فيفتقر في دوامها إلى دليل آخر ( 3 ) ، انتهى .

--> ( 1 ) كذا في المستصفى ، ولكن في النسخ والنهاية : " عند العدم " . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي النهاية : " لم ينكرون " ، وفي المستصفى : " بم تنكرون " . ( 3 ) المستصفى 1 : 224 - 229 ، مع تفاوت يسير عما حكاه في النهاية .